الفيض الكاشاني
101
الوافي
وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا ( 1 ) » وقوله « أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ » إلى قوله « أَشَدِّ الْعَذابِ ( 2 ) » . ومن وصلت إليه الدعوة فصدقها بلسانه وقلبه ولكن لا يكون على بصيرة من دينه إما لسوء فهمه مع استبداده بالرأي وعدم تابعيته للإمام أو نائبه المقتفى أثره حقا وإما لتقليد وتعصب للآباء والأسلاف المستبدين بآرائهم مع سوء إفهامهم أو غير ذلك فهو كافر كفر ضلالة وعذابه على قدر ضلالته وقدر ما يضل فيه من أمر الدين وإليهم الإشارة بقوله عز وجل « يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ( 3 ) » حيث قالوا عزير ابن اللَّه أو المسيح ابن اللَّه وبقوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 4 ) » وبقول نبينا صلّى الله عليه وآله وسلّم : اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا » . ومن وصلت إليه الدعوة فصدقها بلسانه وقلبه على بصيرة واتباع للإمام أو نائبه الحق إلا أنه لم يمتثل جميع الأوامر والنواهي بل أتى ببعض دون بعض بعد أن اعترف بقبح ما يفعله ولكن لغلبة نفسه وهواه عليه فهو فاسق عاص والفسق لا ينافي أصل الأيمان ولكن ينافي كماله وقد يطلق عليه الكفر وعدم الإيمان أيضا إذا ترك كبار الفرائض أو أتى بكبار المعاصي كما في قوله عز وجل « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 5 ) » . وقول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : لا يزني الزاني حين يزني وهو
--> ( 1 ) النساء / 150 - 151 . ( 2 ) البقرة / 85 . ( 3 ) النساء / 171 في الأصل قل يا أهل الكتاب الخ وصححناه وفقا للقرآن الكريم . ( 4 ) المائدة / 87 . ( 5 ) آل عمران / 97 .